السيد نعمة الله الجزائري

413

زهر الربيع

الثاني : أنّ النبيّ ( ص ) عيّن الفرقة الناجية في الحديث المجمع عليه بين طوائف الإسلام وهو قوله ( ص ) : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلّف عنها غرق » وقد تحقق عند من أنصف من طوائف الأمّة أنّ الراكب في هذه السفينة المتمسّك بها ليس إلّا هذه الفرقة الإمامية وقد لقّبوا بالجعفريّة عند طوائف المسلمين فإنّهم أخذوا دينهم وشرائع أحكامهم وجملة أحاديثهم عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ( ع ) وقد أخذه عن أبيه باقر العلوم محمّد بن عليّ وقد أخذه عن أبيه زين العابدين عليّ بن الحسين وهو أخذه عن أبيه سيّد الشّهداء أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب وهو أخذه عن أبيه باب مدينة العلم عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ( ع ) ، وهو أخذه عن أخيه وابن عمّه خاتم الأنبياء رسول اللّه ( ص ) وهو أخذه عن الأمين جبرئيل عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن اللّوح عن القلم عن اللّه ( تبارك وتعالى ) فهذا سند دين الإماميّة ، ولم يأخذوا معالم دينهم عن الفقهاء الأربعة الّذين كان مدار دينهم على العلم بالرّأي والقياس . وإن أردت توضيح مجانبة هذه الطّائفة لطوائف المسلمين فاستمع لما نقول لك وهو أنه تباحث في مجلس بعض الخلفاء طائفة من علمائنا ( رض ) وطائفة من علمائهم فقال أحد علمائهم : إنّنا متّفقون نحن وأنتم على إله واحد ، ونبي واحد ، وعلى إمامة عليّ بن أبي طالب ، وليس الخلاف إلّا في التّقديم والتّأخير فأجابه رجل من علمائنا بأنّكم تقولون ، أنّ اللّه بعث إلينا رسولا ولمّا قبضه إلى جواره كان خليفته حقّا أبا بكر بن أبي قحافة ونحن نقول إنّ ذلك الإله ليس بإله لنا ولا ذلك الرّسول نبيّنا بل نقول إنّ ربّنا هو الّذي أرسل نبيّا خليفته ووصيّه عليّ بن أبي طالب ( ع ) ومن ادّعى الإمامة غيره فهو كاذب فظهر أنّا لم نجتمع معكم على أصل من أصول الدين بل نحن في واد وأنتم في واد . وقريب من هذا قول بعض علماء المخالفين معترضا به علينا أنّكم لم جوّزتم بل أوجبتم البراءة من الخلفاء الثّلاثة فأجابه بعض أهل الحديث من علمائنا أنّ الوحيد مركّب من جزئين إيجابيّ وسلبي يجمعهما كلمة التّوحيد وهو لا إله إلّا اللّه فإنّ معناها أنّ اللّه ( سبحانه ) هو الإله وغيره ليس بإله فمن ادّعى الرّبوبيّة أو عبد